اعلان

مستجد

breaking/مستجدات/4
"لكل من مر من هنا أدعوا لوالدي بالرحمة والمغفرة ولسائر أموات المسلمين"
جديد

2:35 م

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي
حمزة خليج 
طالب باحث بسلك الماستر

إن المعيار الذي يتم إعتماده في الإختصاص المحلي هو الدائرة الجغرافية للمحكمة، فلكل محكمة دائرة جغرافية خاصة بها، ولا يمكننا رفع دعوى أمام محكمة ما رغم كونها مختصة نوعيا إلا إذا كانت مختصة محليا. فالاختصاص المحلي يعتبر تكميلا للإختصاص النوعي ولابد من الارتباط بينهما. المشرع المغربي وضع للإختصاص المحلي بالنسبة للمحاكم الابتدائية قاعدة واستثناء، القاعدة هي التي نص عليها في " الفصل 27" من قانون المسطرة المدنية أما الإستثناء فقد أورده المشرع في الفصول 28 و 29 و 30 من ق.م.م. ينص الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية على : 
"يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه. إذا لم يكن لهذا الأخير موطن في المغرب ولكن يتوفر على محل إقامة، كان الإختصاص لمحكمة هذا المحل. إذا لم يكن للمدعى عليه لا موطن و لا محل إقامة بالمغرب، فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو واحد منهم عند تعددهم. إذا تعدد المدعى عليهم جاز للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم." من خلال هذا الفصل نجد بأن المشرع المغربي ينص على أن الاختصاص المحلي يعود الى محكمة "الموطن الحقيقي" أو "المختار" للمدعى عليه. وفي حالة عدم توفر هذا الأخير لا على الموطن الحقيقي و لا على الموطن المختار، فالإختصاص المحلي يعود لمحكمة "إقامة" المدعى عليه، وفي حالة عدم توفر المدعى عليه لا على الموطن الحقيقي ولا على الموطن المختار ولا على محل الإقامة، ففي هذه الحالة يتم تطبيق قاعدة الموطن الحقيقي أو الموطن المختار أو محل الاقامة للمدعي أو أحدهم في حالة تعددهم. إن سرنا على عكس القاعدة المنصوص عليها في الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية وأعطينا الأولوية للمدعي في أن يرفع دعواه أمام محكمة موطنه سواء كان حقيقيا أو مختارا أو موطن محل إقامته، ففي هذه الحالة سيكون هنالك ظلم وإجحاف في حق المدعى عليه. لأن المدعى عليه في حالة رفع الدعوى أمام محكمة ليست بمحكمة موطنه أو محل إقامته، سيحدث له ذلك"مفاجأة" وبالتالي فمن العدالة أن يعود الاختصاص المحلي لمحكمة موطنه الحقيقي أو المختار أو محل إقامته، حتى يكون على علم بالدعوى وتمكينه من الدفاع عن نفسه وعدم تحميله عناء التنقل من موطنه للدفاع عن نفسه في موطن المدعي. ويرى الأستاذ عبد الكريم الطالب بأن التنصيص على هذه القاعدة والعمل بها جاء بالأساس من أجل الحد من الدعوى الكيدية والتي هدفها هو إزعاج الآخر. السؤال هنا، ما المقصود بالموطن (الحقيقي والمختار) ومحل الاقامة المنصوص عليهم في الفصل 27 من ق.م.م؟ - الموطن الحقيقي: هو المكان الذي يقيم فيه الشخص بشكل اعتيادي، يمارس فيه أنشطته اليومية (اقتصادية، اجتماعية، ثقافية...) بشكل اعتيادي. وكقاعدة عامة فلكل شخص موطن حقيقي واحد و يمكن للشخص التوفر على موطنين حقيقيين أو أكثر، فالشخص قد ينتقل من موطنه الحقيقي إلى موطن آخر من أجل العمل والدراسة وبالتالي فذلك المكان الذي إنتقل اليه قد يعتبر محل إقامة أو موطن مختار بالنسبة له. - الموطن المختار: 
هو المكان الَّذِي يمارس فيه الشخص أنشطته، ويختلف عن الموطن الحقيقي في كون الشخص هو من يختاره لممارسة أنشطته فيه، فمثلا طالب جامعي ينحذر من حيث الأصل الى مدينة الداخلة (الموطن الحقيقي) غير أنه اختار أن يواصل دراسته في الرباط وبالتالي فمدينة الرباط تعتبر بالنسبة له موطنا مختارا. وغالبا المحامي هو من يختار للمتقاضي الموطن المختار، ويسمى هذا الموطن بالنسبة للمحامي: "محل المخابرة"، وتبقى في هذه الحالة الأولوية للموطن الحقيقي. - محل الإقامة: هو المكان الذي يقيم فيه الشخص ويقوم فيه ببعض من أنشطته كالاجانب مثلا المقيمين بالمغرب، لديهم موطن حقيقي في بلدانهم الاصلية ولكن باعتبار أنهم يقطنون في المغرب فهذا الأخير يعتبر محل إقامة بالنسبة لهم لذلك تمنحهم السلطات ما يسمى بـ"شهادة الاقامة" وليس شهادة الموطن. ويضافُ الى هذه الانواع التي تم التنصيص عليها في الفصل 27 من ق.م.م موطن آخر وهو: - الموطن القانوني: يسمى أيضا بالموطن الالزامي او الاجباري، وهو الموطن الذي يجبر على الشخص أن يقيم فيه، وهو ليس موطنا حقيقيا و لاموطنا مختارا.هذا الموطن يكون بالنسبة للقاصر والموظف العمومي، فالقاصر يعتبر موطنه هو موطن اولياء امره وبالتالي يكون موطنا ملزما عليه، والقاصر هنا ليس المقصود به الشخص الذي لم يبلغ سن الرشد بل المقصود به هو فاقد الأهلية المتمثل في الصغير غير المميز الذي لم يبلغ سن 12 سنة والمجنون سواء كان جنونه متقطعا أو مطبقا. وبالتالي فالموطن القانوني بالنسبة للقاصر هو الموطن الذي أجبر على أن يقيم فيه. وبالاضافة الى القاصر، هنالك الموظف العمومي الذي يكون له موطن آخر_ اضافة الى موطنه الحقيقي_يجبر على ان يكون موطنه رغم عدم إرادته، فمثلا عمرو موظف عمومي في أكادير، غير ان مدينته الأصلية هي مدينة طنجة التي تعتبر موطنه الحقيقي، وبالتالي فأكادير تعتبر بالنسبة لعمرو موطنه القانوني. إذا لم يكن للمدعى عليه موطن و محل إقامة بالمغرب، فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو واحد منهم عند تعددهم. وفي حالة تعدد المدعى عليهم نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 27 على أنه يجوز للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أحدهم (المدعى عليهم). وفي ما يخص الإستثناءات الواردة على اختصاص محكمة موطن المدعى عليه هي التي أوردها المشرع –كما أشرنا سابقا- في الفصول 28 و 29 و 30 من ق.م.م، ونجد من بينها: - الدعاوى العقارية، يكون الاختصاص المحلي لمحكمة موقع العقار. - دعاوى النفقة (نفقة الزوجة- نفقة الاقارب: الابناء والاباء- نفقة الملتزم على من إلتزم تجاهه)، في هذه الحالة يكون الاختيار للمدعي، حيث يختار محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو موطن أو محل اقامة المدعي باختيار هذا الاخير. هذا الاستثناء وارد لكون النفقة ذات طابع اجتماعي ومعيشي، وبالتالي فتقريب المسافة يجب ان يكون لصالح المدعي. - دعاوى تقديم الع جات الطبية، يعود الاختصاص لمحكمة المكان الذي قدمت فيه هذه العلاجات.


شارك لتتوصل بجديدنا
شارك بتعليقك
تنبيه : جميع الأراء المعبر عنها من خلال صندوق التعاليق تمثل رأي صاحبها
ولا نتحمل تجاهها أي مسؤولية سواء أخلاقية أو قانونية.

ads